عن المهلب : " لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث . يعني بشئ معين " ( 1 ) .
وعن ابن الجوزي : " قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث ، وتطلبت
مظانه ، وسألت عنه ، فلم أقع على المقصود " ( 2 ) .
وهكذا . . . كان حال ابن تيمية . . . وهذا كلامه في موضع آخر :
" وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا
يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش . ولفظ البخاري :
اثني عشر أميرا ، وفي لفظ : لا يزال أمر الناس ماضيا ولهم اثنا عشر رجلا . وفي
لفظ : لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش .
وهكذا كان ، فكان الخلفاء : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ثم تولى من
اجتمع الناس عليه وصار له عز ومنعة : معاوية ، وابنه يزيد ، ثم عبد الملك
وأولاده الأربعة ، وبينهم عمر بن عبد العزيز .
وبعد ذلك حصل في دولة الإسلام من النقص ما هو باق إلى الآن .
فإن بني أمية تولوا على جميع أرض الإسلام ، وكانت الدولة في زمنهم
عزيزة . . . وأعظم ما نقمه الناس على بني أمية شيئان : أحدهما : تكلمهم في علي .
والثاني : تأخير الصلاة عن وقتها . . .
ثم كان من نعم الله سبحانه ورحمته بالإسلام : أن الدولة لما انتقلت إلى بني
هاشم صارت في بني العباس . . . وإلا ، فلو تولى - والعياذ بالله - رافضي يسب
الخلفاء والسابقين الأولين لقلب الإسلام .
لكن دخل في غمار الدولة من كانوا لا يرضون باطنه ، ومن كان لا يمكنهم
هامش
( 1 ) فتح الباري في شرح البخاري 13 / 180 .
( 2 ) فتح الباري 13 / 181 .