دفعه ، كما لم يمكن عليا قمع الأمراء الذين هم أكابر عسكره ، كالأشعث بن قيس ،
والأشتر النخعي ، وهاشم المرقال ، وأمثالهم .
. . . وهؤلاء الإثنا عشر خليفة هم المذكورون في التوراة ، حيث قال في
بشارته بإسماعيل : وسيلد اثني عشر عظيما .
ومن ظن أن هؤلاء الاثني عشر هم الذين تعتقد الرافضة إمامتهم ، فهو في
غاية الجهل ، فإن هؤلاء ليس فيهم من كان له سيف إلا علي بن أبي طالب ، ومع
هذا فلم يتمكن في خلافته من غزو الكفار ، ولا فتح مدينة ، ولا قتل كافرا ، بل
كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض ، حتى طمع فيهم الكفار بالشرق
والشام ، من المشركين وأهل الكتاب ، حتى يقال : إنهم أخذوا بعض بلاد
المسلمين ، وإن بعض الكفار كان يحمل إليه كلام حتى يكف عن المسلمين .
فأي عز للإسلام في هذا ، والسيف يعمل في المسلمين وعدوهم قد طمع
فيهم ونال منهم ؟
وأما سائر الأئمة غير علي ، فلم يكن لأحد منهم سيف ، لا سيما المنتظر . . .
وأيضا ، فالإسلام عند الإمامية هو ما هم عليه ، وهم أذل فرق الأمة ، فليس في
أهل الأهواء أذل من الرافضة ، ولا أكتم لقوله منهم ، ولا أكثر استعمالا للتقية
منهم ، وهم - على زعمهم - شيعة الاثني عشر ، وهم في غاية الذل ، فأي عز
للإسلام بهؤلاء الاثني عشر على زعمهم ؟
وكثير من اليهود إذا أسلم يتشيع ، لأنه رأى في التوراة ذكر الاثني عشر ،
فظن أن هؤلاء هم أولئك ، وليس الأمر كذلك .
بل الإثنا عشر هم الذين ولوا على الأمة من قريش ولاية عامة ، فكان
الإسلام في زمنهم عزيزا ، وهذا معروف .
وقد تأول ابن هبيرة الحديث على أن المراد : إن قوانين المملكة باثني عشر
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة — صفحة 395
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩٥