يقول : إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا
الدين " ( 1 ) .
أقول :
هذا كل ما أورده في هذا الفصل نقلته بنصه . . . فماذا تفهم من هذا الكلام ؟
يقول - في جواب قول العلامة : " ولم يجعلوا الأئمة محصورين في عدد " - : " هذا
حق " ثم يستدل - بزعمه - بأدلة :
فأستدل : بظاهر الآية المباركة . . . لكن هذه الآية دالة على اشتراط العصمة
في الأئمة ( 2 ) ، ووجوب الانقياد لكل من ولي أمور المسلمين " وإن عبدا حبشيا "
وهذه الأحاديث - وإن دلت على عدم انحصار الإمامة في عدد معين - لكنها
مردودة بالإجماع على ضرورة كون الإمام قرشيا ، ففي ( شرح المواقف ) : في
شروط الإمام : " أن يكون قرشيا ، اشترطه الأشاعرة والجبائيان ، ومنعه
الخوارج وبعض المعتزلة . لنا : قوله عليه السلام : الأئمة من قريش . ثم إن الصحابة
عملوا بمضمون هذا الحديث ، فإن أبا بكر - رضي الله عنه - استدل به يوم السقيفة
على الأنصار حين نازعوا في الإمامة بمحضر الصحابة فقبلوه ، وأجمعوا عليه ،
فصار دليلا قاطعا يفيد اليقين باشتراط القرشية . احتجوا - أي المانعون من
اشتراطها - بقوله عليه السلام : السمع والطاعة ولو عبدا حبشيا ، فإنه يدل على
أن الإمام قد لا يكون قرشيا . قلنا : ذلك الحديث فيمن أمره الإمام ، أي جعله
أميرا على سرية وغيرها كناحية ، ويجب حمله على هذا دفعا للتعارض بينه وبين
الإجماع ، أو نقول : هو مبالغة على سبيل الفرض ، ويدل عليه أنه لا يجوز كون
هامش
( 1 ) منهاج السنة 3 / 381 - 385 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي 10 / 144 .