وقت يقول : كلاهما خلافة نبوة . . . وإن قيل : إن خلافة علي ثبتت بمبايعة أهل
الشوكة كما ثبتت خلافة من كان قبله بذلك ، أوردوا على ذلك أن طلحة بايعه
مكرها ، والذين بايعوه قاتلوه ، فلم تتفق أهل الشوكة على طاعته . وأيضا : فإنما
تجب مبايعته كمبايعة من قبله إذا سار سيرة من قبله " ( 1 ) . وقال : " وأما علي
فكثير من السابقين الأولين لم يتبعوه ولم يبايعوه ، وكثير من الصحابة والتابعين
قاتلوه " ( 2 ) ، وقال - في الجواب عن حديث : " من ناصب عليا الخلافة فهو
كافر " :
" إن هذه الأحاديث تقدح في علي وتوجب أنه كان مكذبا لله ورسوله ،
فيلزم من صحتها كفر الصحابة كلهم هو وغيره ، أما الذين ناصبوه الخلافة فإنهم
في هذا الحديث المفترى كفار ، وأما علي فإنه لم يعمل بموجب هذه النصوص " ( 3 ) .
وقال : " ولم يكن كذلك علي ، فإن كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا
يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه " ( 4 ) .
وقال : " ونصف الأمة أو أقل أو أكثر لم يبايعوه ، بل كثير منهم قاتلوه
وقتلهم ، وكثير منهم لم يقاتلوه ولم يقاتلوا معه . . . " ( 5 ) .
أقول :
تأمل في كلامه : " نصف الأمة أو أقل أو أكثر " ما معناه ؟ ثم قارن بين هذا
الكلام وبين قوله : " أما عثمان فلم يتفق على قتله إلا طائفة قليلة لا يبلغون نصف
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 465 .
( 2 ) منهاج السنة 8 / 234 .
( 3 ) منهاج السنة 7 / 405 .
( 4 ) منهاج السنة 7 / 131 .
( 5 ) منهاج السنة 4 / 105 .