ولعدم تحقق الإجماع ! . .
يقول ابن تيمية :
" إضطرب الناس في خلافة علي على أقوال : فقالت طائفة : إنه إمام وإن
معاوية إمام . وقالت طائفة : لم يكن في ذلك الزمان إمام عام ، بل كان زمان فتنة .
وقالت طائفة ثالثة : بل علي هو الإمام وهو مصيب في قتاله لمن قاتله ، وكذلك من
قاتله من الصحابة كطلحة والزبير ، كلهم مجتهدون مصيبون . وطائفة رابعة : تجعل
عليا هو الإمام ، وكان مجتهدا مصيبا في القتال ، ومن قاتله كانوا مجتهدين مخطئين .
وطائفة خامسة تقول : إن عليا مع كونه كان خليفة وهو أقرب إلى الحق من
معاوية ، فكان ترك القتال أولى ، وينبغي الإمساك عن القتال لهؤلاء وهؤلاء " ( 1 ) .
أقول :
لم يذكر قولا سادسا ، وكأن الإمامية ليسوا من " الناس " ! وكأن أحدا من
غيرهم لا يقول بكون علي إماما على الحق وأن معاوية على الباطل ، وهو باغ
يجب قتاله ، وهو وأصحابه من أهل النار !
وعلى الجملة ، فالأقوال - في زعمه - مختلفة ، فلا إجماع من المسلمين على
أن عليا عليه السلام رابع الخلفاء !
كثير من الصحابة لم يبايعوه ، بل قاتلوه وناصبوه الخلافة
وهذا مما كرره أيضا ، فقال : " ونحن نعلم أن عليا لما تولى ، كان كثير من
الناس يختار ولاية معاوية وولاية غيرهما " ( 2 ) وقال : " ومن جوز خليفتين في
هامش
( 1 ) منهاج السنة 1 / 537 - 539 ملخصا .
( 2 ) منهاج السنة 2 / 89 .