وسلم يقول : علي مع الحق والحق مع علي حيث كان . قال : من سمع ذلك ؟ قال :
قاله في بيت أم سلمة . قال : فأرسل إلى أم سلمة فسألها . فقالت : قد قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم في بيتي . فقال الرجل لسعد : ما كنت عندي قط ألوم منك
الآن ؟ فقال : ولم ؟ قال : لو سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم لم أزل خادما
لعلي حتى أموت .
رواه البزار . وفيه سعد بن شعيب ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال
الصحيح " ( 1 ) .
أقول :
وإنما أوردته لما فيه من الفوائد :
الأولى : الوقوف على دجل القوم ، فإن " فلانا " هو " معاوية " و " سعد "
هو " ابن أبي وقاص " فسعد كان قد سمع هذا الكلام ، ولم يخبر به أحدا ، فكان ممن
كتم الشهادة بالحق ، وأيضا : لم يعمل به ، فكان ممن خذل الحق - كما وصف أمير
المؤمنين سعدا وأمثاله بعد عثمان - وإن ثبت بعد ذلك ندمه على عدم قتاله الفئة
الباغية مع علي . ومعاوية كان قد سمع هذا الكلام وغيره من رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قطعا ، والآن - وبعد أن تغلب على الأمر - يلوم سعدا على عدم
إخباره بهذا الحديث ، ويقول - كذبا ولعنة الله عليه - ولو سمعت من النبي لم أزل
خادما لعلي حتى أموت " .
والثانية : أن في هذا الحديث شهادة اثنين من الصحابة بصدوره عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أحدهما هو سعد وهو من القاعدين عن نصرته
والخاذلين له ، ثم أم سلمة أم المؤمنين ، وهي علوية النزعة ، فرحمها الله رحمة
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 7 / 235 .