لكن بعض الرواة حاول النقص من الحديث بإسقاط الجملة الثانية " ويحبه
الله ورسوله " ، وهكذا هو عند البخاري ومسلم أيضا ، وابن تيمية ذكر اللفظ
المنقوص في موردين ، وفي مورد ثالث توجد الجملة الثانية في بعض نسخ كتابه
دون بعض ، كما ذكر محققه في الهامش .
وأما معنى كلام النبي هذا ، فقد اعترف ببعضه الحافظ ابن حجر بشرحه
حيث قال : " وقوله - في الحديثين - : " إن عليا يحب الله ورسوله . . . " أراد بذلك
وجود حقيقة المحبة ، وإلا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة . وفي
الحديث تلميح بقوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )
فكأنه أشار إلى أن عليا تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى اتصف
بصفة محبة الله له ، ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق ، كما
أخرجه مسلم من حديث علي نفسه ، قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد
النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق . وله شاهد
من حديث أم سلمة عند أحمد " ( 1 ) .
إذن ، فقد اختص علي دون غيره بهذه الصفة ، فكان أحب الناس لله
ورسوله ، وأحبهم إلى الله وسوله . . وهذه الصفة تقتضي الأفضلية ، والأفضلية
تستلزم الإمامة كما أقر ابن تيمية .
الأمر الثالث
أخرج مسلم في الحديث : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم
خيبر : لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله
ورسوله . قال : فبات الناس يدركون ليلتهم أيهم يعطاها . قال : فلما أصبح الناس
هامش
( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 7 / 57 .