الأمر الأول
إنه قد أخرج النسائي حديث الراية المشتمل على فرار الشيخين وقول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم " سأعطي الراية رجلا . . . " معا ، في ( خصائص )
أمير المؤمنين عليه السلام ، وكذا غيره من أئمة الحديث ، ولكن البخاري ومسلما
اختصراه ! ! :
قال الحافظ ابن حجر بشرحه : " وقع في هذه الرواية اختصار ، وهو عند
أحمد ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، من حديث بريدة بن الخصيب قال : لما
كان يوم خيبر ، أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يفتح له ، فلما كان الغد أخذه عمر ،
فرجع ولم يفتح له - وقتل محمود بن سلمة ( 1 ) - فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
لأدفعن لوائي غدا إلى رجل . الحديث . وعند ابن إسحاق نحوه من وجه آخر .
وفي الباب عن أكثر من عشرة من الصحابة ، سردهم الحاكم في الإكليل وأبو نعيم
والبيهقي في الدلائل " ( 2 ) .
أقول :
لم يختصر البخاري ومسلم الحديث ، وإنما أرادا أن لا يروياه على واقعه ، لما
فيه من تفضيل أمير المؤمنين وتنقيص بأبي بكر وعمر ، بل إن ابن حجر العسقلاني
نفسه أيضا لم يروه كما جاء في تلك الكتب التي أشار إليها ، فعند الحاكم مثلا :
" عن جابر رضي الله عنه ، إن النبي صلى الله عليه وسلم دفع الراية يوم خيبر إلى
عمر - رضي الله عنه - ، فانطلق ، فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، والصحيح " مسلمة " ولا يهمنا التحقيق في هذا .
( 2 ) فتح الباري - شرح البخاري ، كتاب المغازي 7 / 383 - 384 .
( 3 ) وفي كنز العمال 10 / 462 الحديث 30119 عن ابن أبي شيبة والبزار ، قال " وسنده
حسن " : " فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه ، فجاء يجبنهم ويجبنونه ، فساء ذلك رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : لأبعثن عليهم رجلا . . . ليس بفرار . . . " .