ثم أبو بكر ، ثم عمر . ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة
منهن أحب إلي من حمر النعم : زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته وولدت
له ، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد ، وأعطاه الراية يوم خيبر .
رواه أحمد وأبو يعلى ، ورجالهما رجال الصحيح " ( 1 ) .
أقول :
وهذا الحديث يفسر الحديث الذي استدل به ابن تيمية - إن صح - والذي
تكلم عليه يحيى بن معين وغيره ، فإن عبد الله بن عمر كان بصدد التفاضل بين
الصحابة عدا علي عليه السلام ، وأما علي فقد كانت له خصائص يفضل بها على
من سوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
الكلام حول الإجماع على عثمان
وأما الاستدلال بالإجماع على إمامة عثمان وأفضليته - فيما نسبه ابن تيمية
إلى " العلماء " - فالعمدة فيه هو البيعة في الشورى ، حيث ادعى أن أهل الشورى
اتفقوا على تقديم عثمان على علي ، ثم تبعهم أهل الشوكة والأمراء وعموم الناس !
لكن الحقيقة التي أغفلها ابن تيمية قضية اشتراط عبد الرحمن بن عوف على
علي وعثمان بالعمل على سيرة الشيخين ، فأبى علي ووافق عثمان فكان الخليفة !
لقد أصبح هذا الشرط هو المعيار لتعيين الخليفة ، لا النص ولا الإجماع ولا
الشورى ، وأمير المؤمنين عليه السلام رفض الالتزام به . . . وقد روى هذا
الاشتراط - وعدم قبول علي عليه السلام وقبول عثمان له - غير واحد من
المؤرخين ، ولذا قال علي لعبد الرحمن بن عوف :
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 120 .