أعظم من الأموال . ولهذا كانت خلافة عثمان هادية مهدية ساكنة . . .
قالوا : وإن كان علي تزوج بفاطمة رضي الله عنهما ، فعثمان قد زوجه النبي
صلى الله عليه وسلم اثنين من بناته ، وقال : لو كان عندنا ثالثة لزوجناها عثمان ،
وسمي ذو النورين بذلك ، إذ لم يعرف أحد جمع بين بنتي نبي غيره .
وقد صاهر النبي من بني أمية من هو دون عثمان : أبو العاص بن الربيع ،
فزوجه زينب أكبر بناته ، وشكر مصاهرته محتجا به على علي لما أراد أن يتزوج
بنت أبي جهل . . . وهكذا مصاهرة عثمان له ، لم يزل فيها حميدا ، لم يقع منه ما يعتب
عليه فيها حتى قال : لو كان عندنا ثالثة لزوجناها عثمان ، وهذا يدل على أن
مصاهرته للنبي أكمل من مصاهرة علي له . وفاطمة كانت أصغر بناته ، وعاشت
بعده ، وأصيبت به ، فصار لها من الفضل ما ليس لغيرها . ومعلوم أن كبيرة البنات
في العادة تزوج قبل الصغيرة . .
قالوا : وشيعة عثمان المختصون به كانوا أفضل من شيعة علي المختصين به
وأكثر خيرا وأقل شرا . . . فالشر والفساد الذي في شيعة علي أضعاف أضعاف
الشر والفساد الذي في شيعة عثمان ، والخير والصلاح الذي في شيعة عثمان أضعاف
أضعاف الخير الذي في شيعة علي . وبنو أمية كانوا شيعة عثمان ، فكان الإسلام
وشرائعه في زمنهم أظهر وأوسع مما كان بعدهم . . . " ( 1 ) .
بل يحاول ابن تيمية أن ينسب القول بأفضلية عثمان على علي عليه السلام
إلى شيعة علي القدماء ، لكن لا يجرأ على التصريح بذلك ، وهذه عبارته : " واتهم
طائفة من الشيعة الأولى بتفضيل علي على أبي بكر وعمر ، بل كانت عامة الشيعة
الأولى الذين يحبون عليا يفضلون عليه أبا بكر وعمر ! ولكن كان فيهم طائفة
هامش
( 1 ) منهاج السنة 8 / 225 - 238 .