" حبوته حبوة دهر ، ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل
والله المستعان على ما تصفون ، والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك ، والله كل
يوم في شأن " ( 1 ) .
أقول :
وكأن ابن تيمية يعلم بهذا كله ، فينسب هذه الاستدلالات إلى " العلماء "
محاولة للخروج عن عهدتها ، ولكن كان عليه أن يصرح بأسماء المستدلين لنعرفهم
ولنرجع إلى كتبهم ! !
إن الاضطراب على كلمات ابن تيمية في هذا الموضع أيضا لائح جدا . . .
وهكذا في كلماته الآتية .
إنه يصف الذين خرجوا على عثمان بأنهم طائفة من أوباش الناس ! ( 2 ) وهو
يصرح بأن الصحابة لم ينصروا عثمان ! ( 3 ) ويقول في موضع آخر : " والمباشر منهم
للقتل - وإن كان قليلا - فكان ردؤهم أهل الشوكة ، ولولا ذلك لم يتمكنوا " ( 4 ) .
ومن مشاهد اضطرابه هنا : إنه يقول بأن الخارجين كانوا " أوباش الناس "
و " المباشر كان قليلا " فيوجه على نفسه الإشكال بأن " معاوية قد أجمع الناس
عليه بعد موت علي ، وصار أميرا على جميع المسلمين ، ومع هذا فلم يقتل قتلة
عثمان الذين كانوا قد بقوا ! !
بل روي عنه أنه لما قدم المدينة حاجا فسمع الصوت في دار عثمان : يا أمير
المؤمنيناه ، يا أمير المؤمنيناه . قال : ما هذا ؟ قالوا : بنت عثمان تندب عثمان .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، والكامل ، في حوادث سنة : 23 .
( 2 ) منهاج السنة 8 / 234 .
( 3 ) منهاج السنة 4 / 323 .
( 4 ) منهاج السنة 4 / 407 .