فصرف الناس ، ثم ذهب إليها فقال : يا ابنة عم ، إن الناس قد بذلوا لنا الطاعة على
كره ، وبذلنا لهم حلما على غيظ ، فإن رددنا حلمنا ردوا طاعتهم ، ولأن تكوني
بنت أمير المؤمنين خير من أن تكوني واحدة من عرض الناس ، فلا أسمعنك بعد
اليوم ذكرت عثمان " ( 1 ) .
فحتى لابنة عثمان يقول : " فلا أسمعنك بعد اليوم ذكرت عثمان " ! ! فلا يجوز
ذكر عثمان بعد الوصول إلى الحكم ! ! ولا يجب إجراء حكم الله في حق من " بقوا "
من قتلته " الأوباش " " القليلين " ! !
وعندما تصل النوبة إلى " عائشة " التي كانت من أشد المحرضين على قتله ،
تراه يضطرب أشد الاضطراب ! .
إنه يقول : " أين النقل الثابت عن عائشة بذلك ؟ " .
لكنه يعلم بوجود النقل الثابت ، فيتنازل قائلا :
" هب أن واحدا من الصحابة ، عائشة أو غيرها ، قال في ذلك على وجه
الغضب ، لإنكاره بعض ما ينكر ، فليس قوله حجة ، ولا يقدح ذلك لا في إيمان
القائل ولا المقول له ، بل قد يكون كلاهما وليا لله تعالى ، من أهل الجنة ، ويظن
أحدهما جواز قتل الآخر ، بل يظن كفره ، وهو مخطئ في هذا الظن " ! ( 2 )
والتجأ - بالتالي - إلى الاعتراف بما كان من عثمان ، غير أنه ادعى توبته :
" وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - تاب توبة ظاهرة من الأمور التي صاروا
ينكرونها ويظهر له أنها منكر ، وهذا مأثور مشهور عنه " ( 3 ) .
لكن ما الذي تاب منه ؟ !
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 407 - 408 .
( 2 ) منهاج السنة 4 / 330 .
( 3 ) منهاج السنة 6 / 208 .