وكان يحيى بن معين يقول : أبو بكر وعمر وعلي وعثمان .
قال أبو بكر : من قال بحديث ابن عمر : كنا نقول على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ، ثم نسكت . يعني : فلا نفاضل ، وهو
الذي أنكر ابن معين وتكلم فيه بكلام غليظ ، لأن القائل بذلك قد قال بخلاف ما
أجمع عليه أهل السنة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر : إن عليا أفضل
الناس بعد عثمان ، وهذا مما لم يختلفوا فيه .
وإنما اختلفوا في تفضيل علي وعثمان .
واختلف السلف أيضا في تفضيل علي وأبي بكر .
وفي إجماع الجميع - الذي وصفنا - دليل على أن حديث ابن عمر وهم
وغلط ، وأنه لا يصح معناه وإن كان إسناده صحيحا . . . " ( 1 ) .
فظهر من هنا أمور :
الأول : إن ابن تيمية قد حرف لفظ الأثر عن ابن عمر .
والثاني : إن ما قاله وهم وغلط .
والثالث : إن السلف والخلف اختلفوا في تفضيل علي وعثمان ، وقد كان
يحيى بن معين - وهو من أقران البخاري - يقول بتقديم علي .
والرابع : إن السلف والخلف اختلفوا في تفضيل علي وأبي بكر .
فظهر سقوط استدلال ابن تيمية بهذا الكلام ، وكذبه في نسبة هذا
الاستدلال إلى " العلماء " !
وبعد ، فالحديث عن ابن عمر ، الصحيح المقبول ، هو ما يلي :
" كنا نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم : رسول الله خير الناس ،
هامش
( 1 ) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 1115 - 1117 .