سنة بذلك في حق الله لا نفيا ولا إثباتا ، وكذلك لم ينطق بذلك أحد من الصحابة
والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين من أهل البيت وغير أهل البيت ، فلم
ينطق أحد منهم بذلك في حق الله لا نفيا ولا إثباتا " ( 1 ) .
فهذه هي المرحلة الأولى . . . فيكون النافي للجسمية عن الله تعالى مخالفا
للكتاب ، والسنة ، ولإجماع الصحابة والتابعين ، ولإجماع أهل البيت . . .
إذن ، ليس لأحد - لا من الشيعة ولا من السنة - أن يقول بنفي الجسمية عن
الله عز وجل ( 2 ) .
بل يصرح بأن النفي - كالإثبات - بدعة ، فيقول : " والكلام في وصف الله
بالجسم نفيا وإثباتا بدعة ، لم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها إن الله ليس بجسم ،
كما لم يقولوا إن الله جسم " ( 3 ) .
وفي المرحلة الثانية . . . يقول منكرا على من يذم المجسمة : " وأما ذكر
التجسيم وذم المجسمة ، فهذا لا يعرف في كلام أحد من السلف والأئمة ، كما لا
يعرف في كلامهم أيضا القول بأن الله جسم أوليس بجسم ، بل ذكروا في كلامهم
الذي أنكروه على الجسمية نفي الجسم " .
فهذا الكلام ميل إلى الإثبات ، وإلا فإنه يناقض كلامه السابق ، في أن النفي
والإثبات كليهما بدعة .
ثم يقول : " وإن قال : يستلزم أن يكون الرب يشار إليه برفع الأيدي في
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 527 .
( 2 ) والحال أن الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في تنزيه الله سبحانه عن
الجسمية كثيرة جدا ، فراجع خطب أمير المؤمنين في ( نهج البلاغة ) و ( كتاب التوحيد )
لابن بابويه ، و ( الكافي ) للكليني وغيرها .
( 3 ) الفتاوي 5 / 192 .