حدث محقق إلا وبعده حادث مقدر لا إلى غير نهاية بخلاف الماضي كما سبق . . " .
. . ثم قال " . . عدم فناء النوع في الأزل بمعنى قدمه ، وأين قدم النوع مع
حدوث أفراده ؟ وهذا لا يصدر إلا ممن به مس ، بخلاف المستقبل وقد سبق بيان
ذلك . وقال أبو يعلى الحنبلي في المعتمد ( محفوظ تحت رقم 45 من التوحيد في
ظاهرية دمشق ) : والحوادث لها أول ابتدأت منه خلافا للملحدة . وهو من أئمة
الناظم . فيكون هو وشيخه من الملاحدة على رأي أبي يعلى هذا . . فيكونان أسوأ
حالا منه في الزيغ ، نسأل الله السلامة " ( 1 ) .
إثبات أن قول ابن تيمية يحمل معه دليل بطلانه :
ولو سلمنا جدلا بزعم ابن تيمية بأن الحوادث قديمة بالنوع حادثة
الأفراد . . وبأن حدوث الأفراد لا يستدعي حدوث الجنس . فليقل لنا ابن تيمية :
ما الذي يجعله قائما بذات الله تعالى ؟ جنس الحوادث أم أفرادها ؟ فالأمر لا يخلو
من أحدهما .
فإن كان ما يجعله قائما بذاته تعالى هو الأفراد . . فهو مسلم بأن الأفراد
حادثة . . ومسلم أيضا بأن قيام ذلك بذات الله يستلزم حدوث الله تعالى . . إذ سلم
بالقضية القائلة بأن ما لا يخلو من الحادث فهو حادث .
. . نقل ذلك هراس عنه عن منهاج السنة " . . وأما تلك المقدمة القائلة إن ما
لا يخلو من الحوادث فهو حادث ، فهي صحيحة إن أريد آحاد الحوادث
وأفرادها . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الرد على النونية : 74 - 75 .
( 2 ) منهاج السنة 1 / 426 - 427 .