العقائد في علم الكلام حتى تعدى وقال : إن السفر لزيارة النبي صلى الله عليه
وسلم معصية " ( 1 ) .
ثم إن ابن تيمية نفسه لم يستطع إثبات أن لفظ ( قيام الحوادث بذاته تعالى )
قد ورد عن السلف ، بل من العجيب أنه نقل الإجماع على خلاف رأيه كما سبق
وأوردنا .
ولما كان الإجماع لا يوافق مذهبه ادعى أنه من الإجماعات الباطلة . .
" . . وهذا الإجماع نظير غيره من الإجماعات الباطلة المدعاة في الكلام ونحوه وما
أكثرها . . " . ثم يعجب من أن بعض أهل الحديث من أصحاب أحمد وغيرهم
يخالفونه ويثبتون الإجماع على استحالة قيام الحوادث بذاته تعالى . . " . . ثم من
العجب أن بعض متكلمة أهل الحديث من أصحاب أحمد وغيرهم يدعون مثل
هذا الإجماع . . " .
فابن تيمية لا يعترف بالإجماع إلا إذا كان موافقا لرأيه ! ولا يعترف
بأصحاب أحمد إلا إذا وافقوه ! فالإجماع باطل بمخالفته لابن تيمية . . وأصحاب
أحمد ليسوا بسلف بمخالفتهم لابن تيمية .
وقد بين العلماء بطلان التسلسل للحوادث من جهة الماضي - وهو ما أجازه
ابن تيمية - ببراهين واضحة . . نذكر منها برهان التطبيق المشهور . . نقلا عن
حاشية البيجوري على جوهرة التوحيد :
" . . وإنما كان التسلسل مستحيلا لأدلة أقامها المتكلمون . . أجلها برهان
التطبيق . وتقريره : أنك لو فرضت سلسلتين ، وجعلت إحداهما من الآن إلى ما لا
نهاية له ، والأخرى من الطوفان إلى ما لا نهاية له ، وطبقت بينهما بأن قابلت بين
هامش
( 1 ) السيف الصقيل : 15 - 17 .