أفرادهما من أولهما ، فكلما طرحت من الآنية واحدا وهكذا . . فلا يخلو إما أن
يفرغا معا فيكون كل منهما له نهاية وهو خلاف الفرض ، وإن لم يفرغا لزم مساواة
الناقص للكامل وهو باطل . . وإن فرغت الطوفانية دون الآنية كانت الطوفانية
متناهية والآنية أيضا كذلك ، لأنها إنما زادت على الطوفانية بقدر متناه وهو ( ما )
من الطوفان إلى الآن ، ومن المعلوم أن الزائد على شئ متناه بقدر متناه يكون
متناهيا بالضرورة " ( 1 ) .
ويقول الكوثري :
" . . والناظم المسكين قائل بحوادث لا أول لها ، انخداعا منه بشبهة أوردها
الفلاسفة في بحث الحدوث ، غير متصور اتصاف الله سبحانه بصفاته العليا قبل
صدور الأفعال منه تعالى ، واستنكار شيخه ( كان الله ولم يكن شئ معه ) مما
استبشعه ابن حجر في فتح الباري جد الاستبشاع .
وحدوث الأفعال فيما لا يزال لا يلزم منه تعطيل الصفات أصلا ، لا في زمن
حدوث الأفعال ولا في غيره ، وهو تعالى سريع الحساب وشديد العقاب قبل
خلق الكون وقبل النشور ، وهل يتصور عاقل أن يحاسب الله خلقه أو يعاقبهم
قبل أن يخلقهم ؟ وهذا يهد مزاعم الناظم الذي يجري الصفات على مجرى
واحد . . " ( 2 ) .
وقال " . . لو كان الناظم سعى في تعلم أصول الدين عند أهل العلم قبل أن
يحاول الإمامة في الدين ، لبان له الفرق بين الماضي والمستقبل في ذلك ، ولعلم أن
كل ما دخل في الوجود من الحوادث متناه محصور ، وأما المستقبل فلا يحدث فيه
هامش
( 1 ) حاشية البيجوري على جوهرة التوحيد : 28 .
( 2 ) الرد على النونية : 31 .