شاءه ويقدر عليه " ( 1 ) .
وهنا يمكن الرد على ابن تيمية بما أقره . . . لقد أقر بأن الله منزه عن النقائص
ولكن يقوم به ما شاءه ويقدر عليه . . . ونحن نسأله : هل هناك حوادث متصفة
بالكمال الذي يليق بالله . . كمال لا يلحقه نقص . . حتى تجيز قيام هذا النوع من
الحوادث بذات الله تعالى ؟
كلا ، ولو سلمنا جدلا بهذه المقدمة الخاطئة التي لا تستند إلى شئ من العقل
أو الشرع . . فإن عجز كلامه يرد عليه . . . لقد قال : ولكن يقوم به ما شاءه ويقدر
عليه . وهل المشاء إلا مخلوقا ؟ وهل المقدور إلا مخلوقا ؟ وهنا سؤال آخر : هل
المخلوق كامل أم ناقص ؟ لا شك أن المخلوق ناقص مفتقر إلى غيره بدليل أنه مشاء
وأنه مقدور .
إن دعوى ابن تيمية هي : قيام الحوادث بذات الله تعالى . . وبعبارة أخرى :
قيام المخلوق بذات الله تعالى ( لأن الحادث مخلوق ) . . وبعبارة ثالثة : قيام الناقص
بالله الكامل . . وبعبارة رابعة : اتصاف الله الكامل بالناقص . . وهكذا .
إن الكامل لا يحل به نقص أبدا . . وإلا تنافى كونه كاملا . . ولكان حادثا . .
والله تعالى منزه عن الحدوث . . فجواز اتصاف الكامل بالناقص خلف إذ يكون
كاملا لا كاملا . . وهذا باطل ، فيستحيل أن تقوم الحوادث بالله تعالى ، إذ يستحيل
أن يقوم به ناقص ويتصف به .
ويقول الكوثري :
" . . نسبة القول بقيام الفعل الحادث بالله سبحانه إلى أحمد وجعفر الصادق
وابن عباس رضي الله عنهم ، نسبة كاذبة وفرية مكشوفة . وقول أحمد : إن الله لم
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 / 381 .