بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ممن لا تبطره الكرامة
فيجترئ بها عليك في حضرة ملا ، ولا تقصر به الغفلة
عن إيراد مكاتبات عمالك عليك ، واصدار جواباتها
على الصواب عنك ، فيما يأخذ لك ويعطي عنك ، ولا
يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن اطلاق ما عقد
عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فان
الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل )
عهد الأشتر
وفي هذه الفقرة الأخيرة : ( ولا يجهل . . ) يشترط الامام في الوزير أن
يكون واقعيا ، ينظر إلى الأمور نظرة جدية ، ويعرف واقعة تمام المعرفة ،
فإذا كان مركزه ضعيفا احتاط لنفسه بما يحتاط به الضعيف ، ولا يهمل الاحتياط
غرورا منه واستعلاء ، وإذا كان قوي المركز وجب عليه ان يمثل دور القوي
ولا يهن امام خصومه فيعطيهم من نفسه ما لو شاء لمنعه ، ثم لا يلحقه من وراء
ذلك شئ .
* * *
قلنا إن الوزير الذي يصوب كل ما يقوله الحاكم حتى إذا كان مخطئا فيه ليس
وزيرا وإنما هو ببغاء تقمصت اهاب وزير . وظيفة الوزير هي ان يتعاون مع
الحاكم الاعلى على إدارة جهاز الحكم إدارة صحيحة ، وعليه إذا أخطأ الحاكم
في الرأي ان يرده إلى الصواب .
وعليها أن يتعاونا على معرفة أصلح الوجوه فيما يأخذان ويدعان من الأمور
لذلك يجب أن يعطى الوزير حرية الرأي بحيث لا يقيده في هذا المجال شئ ،
لأنه بقدر ما يكون متمتعا بالحرية يكون عظيم الفائدة .
ويجب ان ينال الوزير من الحضوة بمقدار ما يكون صريحا في رأيه ، معالنا
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٨١