هؤلاء الوزراء بعض مهمات الدولة ، ويراعى في إلحاق من اختير للوزارة لعمل
من الأعمال ان يكون ذا اختصاص بذلك العمل وذا خبرة بدقائقه واسراره
ليؤدي ما استعصى منه على خير وجه .
وبهذا يكون الامام قد قرر مبدأ الاختصاص وتوزيع الأعمال في الإدارة
الحكومية : ويكون بذلك قد تجاوز مفاهيم عصره الذي لم يكن يعرف هذا
المبدأ العظيم الأهمية في مهمة الحكم والإدارة .
قال عليه السلام :
( واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم ، لا
يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها . ومهما كان
في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته ) .
عهد الأشتر
وفي هذه الفقرة الأخيرة ( ومهما يكن . . ) قرر الامام ان الحاكم مسؤول
عما يكون في وزرائه من العيوب ، وذلك لأنه - وقد اختار - يجب ان
يتحمل مسؤولية اختياره .
* * *
وعلى رأس هؤلاء جميعا رئيسهم ، وهو من يقال له ( كاتب الكتاب ) .
ومهمة هذا الوزير هي الاشراف على من دونه من الوزراء ، ومراقبة
أعمالهم .
ومهمته أيضا هي تولي السياسة العليا للدولة مع الحاكم ، فهو عضد الحاكم
في رسم الخطط السياسية ، وإعلان الحرب ، وعقد معاهدات الصلح ، والتعرف
على نيات من يخاف منهم على أمن الدولة وكيانها ، فهو مع الحاكم الاعلى ،
العقلان اللذان يديران عميلة الحكم كلها .
هذا الوزير يشترط فيه الامام شروطا لا يصلح بدونها :
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٧٩