فيجب أن يمتاز عن بقية الوزراء بأن يكون خيرهم ، وذلك بأن يكون
أكثر منهم إلماما بشؤون الدولة وإمكاناتها ، ليتسنى له أن يوجه كلا منهم إذا
انحرف ، ويفهم عنه إذا قال .
ويحب ان يكون عارفا بمركزه وأنه لا يخرج عن كونه وزيرا يستمد
الصلاحية ممن استوزره ، فلا تبطره الكرامة التي حصل عليها ، فتدفعه
إلى إشاعة خلافه مع الحاكم بين الناس ، لان ذلك يشعر الناس بأن في جهاز
الحكم خللا ، وربما سبب شيوع ذلك تحفز المشاغب إلى إظهار شغبه اغتناما
لفرصة الانشقاق .
ان الامام : لا يطلب من الوزير ان يسلم بوجهة نظر الحاكم في كل ما يقول ،
لأنه حينئذ يكون ببغاء لا وزيرا ، ان عليه ان يجاهر برأيه حين يرى الحق في
جانبه ، ولكن ذلك يجب أن يبقى سرا بينه وبين الحاكم ، ولا يجوز ان
يذاع في الناس .
ويجب أن يكون على وعي بحقيقة السياسة التي تسير عليها الدولة فيتبع في
أوامره التي يصدرها إلى الولاة وفي مباحثاته السياسية هدى سياسة الدولة ،
ولا يغفل عنها فيلزم نفسه بما يتنافى وسياسة دولته التي يمثلها .
ويجب أن يكون عارفا بأحابيل السياسة وألاعيبها ، فيحافظ على التزامات
الدولة السياسية التي تعود عليها بالنفع والقوة ، ويعرف وجه الحيلة في اخراج
الدولة من المآزق السياسية التي يكيدها بها أعداؤها .
ويجب أن يكون ، إلى جانب هذه جميعا ، أجمع وزرائه لوجوه صالح
الأخلاق ، لان المهام التي تناط به تتطلب قوة في الدين تمسكه على الجادة ،
وشعورا بالمسؤولية يحمله على الاخلاص والاتقان ، وعفة تعصمه من الاغراء .
قال عليه السلام :
( ثم انظر في حال كتابك ، فول على أمورك خيرهم ،
واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وأسرارك
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٨٠