( 8 )
الزراع
هذه الطبقة من أعظم الطبقات الاجتماعية ، وأبلغها أثرا في حياة المجتمع
ففي زمان الإمام عليه السلام كانت هذه الطبقة أضخم الطبقات الاجتماعية ،
وكانت مركز الكثافة في المجتمع ، كما أن مركز الكثافة فيه هي طبقة العمال
في العصر الحديث .
وكانت المجتمعات القديمة مجتمعات زراعية في الدرجة الأولى ، فكان كيان
الأمة الاقتصادي يقوم على الأرض ومنتجاتها ، لان الصناعة لم تكن إذ ذاك على
حال تسمح بان يقوم عليها الصرح الاقتصادي للأمة ، لضعفها وضيق نطاقها .
ولم تكن التجارة وحدها كذلك لتسمح بإقامة هذا الصرح في كثير من
البلدان ، لعدم انتظام التجارة العالمية إذ ذاك ، ولضعف المواصلات ، ولعدم
وجود طرق تجارية كافية ومأمونة في جميع الأوقات .
وإذن فقد كان الكيان الاقتصادي يقوم في الدرجة الأولى على الأرض
ومنتجاتها ، والرفاهية الاقتصادية منوطة بأن تتاح للأرض أفضل الفرص التي
تمكنها من أن تعطي عطاء كثيرا ، ومنوطة بان تتاح ( ؟ ) للزارع أفضل الوسائل
التي تعينه على صيانة أرضه ، وخدمتها ، والحصول منها على نتاج وفير .
وقد برهن الإمام عليه السلام في عهده إلى الأشتر أنه على وعي تام لمدي