وإن إنسانا ينعت الفقر بهذه النعوت لا يمكن أن يقال عنه إنه يحبذ الفقر
ويكره الغنى ، ولقد كان عليه السلام يستعيذ بالله من الفقر ، ويسأله أن يغنيه ، فمن
دعاء له عليه السلام :
( اللهم صن وجهي باليسار ( 1 ) ، ولا تبذل
جاهي بالاقتار ( 2 ) ، فأسترزق طالبي رزقك ،
واستعطف شرار خلقك ، وأبتلى بحمد من
أعطاني ، وافتتن بذم من منعني ، وأنت من وراء
ذلك كله ولي الاعطاء والمنع ، إنك على كل
شئ قدير ) ( 3 ) .
ومن دعاء له عليه السلام :
( اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك ، أو
أضل في هداك ، أو أضام في سلطانك ، أو
اضطهدوا لأمر لك ) ( 4 ) .
وهكذا ترى أنه عليه السلام يحارب الفقر حربا لا هوادة فيها ، ويحذر منه ،
ويستعيذ بالله أن يبتليه به .
هامش
( 1 ) صيانة الوجه : حفظه من ذل السؤال ، واليسار الغنى . يسأل الله تعالى أن يغنيه لئلا
يضطر إلى السؤال .
( 2 ) بذل الجاه : إسقاط المنزلة . والافتقار الفقر . يسأل الله تعالى ألا يفقره فتسقط منزلته .
( 3 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 223 .
( 4 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 213 .