( 4 )
وإذ قد تم لنا أن نلم بالمثل الاعلى للحياة في الاسلام ، والواقع الاجتماعي الذي
كان يعانيه الامام ، والواقعية العربية التي احتضنها الدين ، ورأي الإمام عليه السلام
في الدنيا والآخرة ، والغنى والفقر ، فلنأخذ سبيلنا إلى دراسة القسم الوعظي
من نهج البلاغة .
والقسم الوعظي على ضروب وألوان ، ففيه مواعظ بالتحذير من اتباع الهوى
وطول الامل ، وأخرى بالحث على العمل قبل فوات الفرصة ، وثالثة بالتذكير
بالماضين ، ورابعة بتقلب الدنيا .
* * *
ماذا يعني اتباع الهوى وطول الامل في الدنيا ؟
أما اتباع الهوى فهو يعني أن الانسان يبني مشاريعه على أسس غير عقلية ،
ومن ثم فهي غير واقعية ، وإنما هي قائمة على نزوات وشهوات ضخمها الخيال .
وأما طول الامل فيعني أن الانسان يغمض عينيه عن أعظم حقيقة هو لابد
ملاقيها وهي الموت .
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٢٣٦