وساعة يرم معاشه ( 1 ) ، وساعة يخلي فيها بين
نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل . وليس للعاقل
أن يكون شاخصا إلا في ثلاث : مرمة لمعاش ،
أو خطوة في معاد ، أو لذة في غير محرم ) ( 2 ) .
وقال عليه السلام : ( خذ من الدنيا ما أتاك ، وتول عما تولى عنك ،
فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب ) ( 3 ) - ( 4 ) .
* * *
هذا موقفه من الدنيا : لا حرج على الانسان أن يطلب الدنيا ويسعى إليها
ويصيب من لذاتها ، ولكن عليه أن يطلب الدنيا من طريق الحلال ، ويصيب
من لذتها ما يحل ويجمل ، ثم لا يتهالك على الدنيا ولذاتها على نحو غير إنساني ،
بحيث ينقلب من انسان ذي مشاعر نبيلة ، وإمكانات رفيعة عالية إلى مجرد آلة .
آلة لجمع النقود وتكديسها ، لتنفق في وجوه غير إنسانية . إن هذا ليس جديرا
بالانسان أن يفعله ، أجمل في الطلب لتعطي لنفسك حقها ولربك حقه .
* * *
هامش
( 1 ) يرم معاشه : يصلح معاشه .
( 2 ) نهج البلاغة ، باب المختار من الحكم ، رقم النص : 39 .
( 3 ) أي فإن لم تترك ما تولى عنك وأردت أن تطلبه ، فليكن طلبك جميلا ، واقفا بك
عند الحق .
( 4 ) نهج البلاغة ، باب المختار من الحكم رقم النص : 293 .