فقال عاصم : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة
مطعمك ؟ . قال :
( ويحك إني لست كأنت ، إن الله فرض على أئمة
العدل أن يقدروا ( 1 ) أنفسهم بضعفة الناس كيلا
يتبيغ ( 2 ) بالفقير فقره ) ( 3 ) .
ففي هذه القصة نرى الإمام عليه السلام يلوم العلاء على سعة داره ، ويتخذ لومه
سبيلا إلى بيان وجوه الانتفاع بها ، فيشير إلى أنه لا حرج على المرء في أن يجمع
بين الدنيا والآخرة ، فيمتع نفسه في الدنيا بمباهجها ، ويبلغ في الآخرة عليا
الدرجات .
ثم يؤنب عاصما على فعله حين هجر الدنيا ولبس العباءة ، فبين له أنه بفعله
هذا أناني يعمل لنفسه ، إذ أن جدوى عمله لو استطاعه ووالاه لا ترجع إلا إليه ،
وأما غيره من الناس فلا يصيب منه نفعا وخاصة أهله وولده وهم الصق الناس
به ، وبين أن من الخير له أن يجمع بين العمل لنفسه والعمل لغيره ، وأن يجمع بين
الدنيا والآخرة . والطيبات . ؟ هل حرمها الله ؟ كلا ان الانسان مدعو لان
يصيب منها شريطة ألا يستغرق فيها على نحو يلهيه عن الغاية الرفيعة لوجوده .
* * *
وقال عليه السلام :
( للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجي فيها ربه
هامش
( 1 ) يقدروا أنفسهم : يساووا أنفسهم بضعفاء الناس ، فيكونوا قدوة للأغنياء .
( 2 ) يتبيغ : يهيج بالفقير ألم الفقر فيهلكه .
( 3 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 207 .