تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
كنى بذلك عن أن دوافع الانسان إلى إجابة حاجات نفسه وشهواتها مودعة فيه ، وإذا كانت مودعة فيه فهي جزء من كيانه ، وهي تسهم في حبك جزء من نسيج وجوده الانساني ، ولذلك فهو يحبها ويقبل عليها ، ويأخذ بحظ منها ، ولكن لا لوم عليه في ذلك ، فهو حينما يقبل عليها إنما يلبي بإقباله هاتفا ملحا لا قبل له بكتم صوته مهما أوتي من عزيمة ومضاء . وهنا تأتي قصة عاصم بن زياد شاهد صدق على ما نقول : دخل عليه السلام على العلاء بن زياد الحارثي يعوده فلما رأى سعة داره قال : ( ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا أما أنت إليها في الآخرة كنت أحوج ؟ وبلى ان شئت بلغت بها الآخرة ، تقري فيها الضيف ، وتصل فيها الرحم ، وتطلع منها الحقوق مطالعها ( 1 ) ، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة ) . فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد . قال : وماله ؟ قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا . قال : علي به ، فلما جاء قال : ( يا عدي ( 2 ) نفسه لقد استهام بك الخبيث ( 3 ) ، أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك ) .
هامش
( 1 ) أطلع الحق مطلعه : أظهره حيث يجب أن يظهر . ومطالع الحقوق مصارفها الشرعية . ( 2 ) عدي : مصغر عدو . ( 3 ) الخبيث : الشيطان . استهام بك : تعلق بك .
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 230 | الشيخ محمد مهدي شمس الدين