والفاسقين حزبا ، فان منهم الذي قد شرب فيكم
الحرام ( 1 ) ، وجلد حدا في الاسلام ، وان منهم
من لم يسلم حتى رضخت له ( 2 ) على الاسلام
الرضائخ . ) ( 3 ) .
لأجل هذا كله قبل عليه السلام أن يتولى الحكم .
وما أن بويع حتى عالن الناس بسياسته التي عزم على اتباعها من أجل تحقيق
الأهداف التي قبل الحكم لأجلها .
وقد عرفت أن هذه السياسة لم تكن شيئا مرتجلا اصطنعه لنفسه يوم ولي
الخلافة ، وإنما كانت خططا مدروسة ومنتزعة من الواقع الذي كان يعانيه المجتمع
الاسلامي آنذاك ، ومعدة لان تبلغ بهذا المجتمع خطوات إلى أمام ، ومهيئة لتنيل
هذا المجتمع المطامح التي كان يحلم بها ويصبو إليها .
* * *
وقد كانت إصلاحاته السياسة تتناول ثلاثة ميادين : الإدارة ، والحقوق ، والمال .
أ - الإدارة :
ففيما يرجع إلى سياسة الإدارة عزل ولاة عثمان عن الأمصار ، هؤلاء الولاة
الذين كانوا السبب المباشر في الثورة لظلمهم وبغيهم وعدم درايتهم بالسياسة
وأصول الحكم ، وولى من قبله رجالا ذوي دين وعقل وبعد نظر وحسن تدبير .
هامش
( 1 ) الحرام : الخمر .
( 2 ) الرضائخ : العطايا ، ورضخت له : أعطيت له . وقالوا أن عمروا بن العاص لم يسلم
حتى طلب عطاء من النبي ( ص ) فلما أعطاه أسلم .
( 3 ) نهج البلاغة ( باب الكتب ) من كتابه إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها ،
رقم النص : 62 .