وقال في ظلم بني أمية :
( . والله لا يزالون حتى لا يدعو الله محرما إلا
استحلوه ( 1 ) ، ولا عقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى
بيت مدر ولا وبر ( 2 ) إلا دخله ظلمهم ، ونبا
به سوء رعيهم ( 3 ) ، وحتى يقوم الباكيان
يبكيان : باك يبكي لدينه ، وباك يبكي لدنياه .
وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة
العبد من سيده ، إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب
اغتابه ) ( 4 ) .
ولا يجهل أحد مبلغ ما نزل بالناس من ظلم بني أمية وانتهاكهم للحرمات ،
واستهتارهم بالفضيلة حتى صار خلفاؤهم مثلا في الظلم والفسق والتهتك ( 5 ) .
* * *
وقد تحدث عليه السلام كثيرا عن نهاية بني أمية وأن الامر سيصير إلى أعدائهم
بعدهم في الوقت الذي يحسب الناس فيه أنهم مخلدون .
هامش
( 1 ) استحلال المحرم : استباحته .
( 2 ) بيوت المدر : المبنية من حجر ، وبيوت الوبر : الخيام ، أي أن ظلم بني أمية يشمل
جميع الناس حيث كانوا .
( 3 ) أصله من ( نبا به المنزل ) إذا لم يوافقه ، فارتحل عنه . أي أن ظلم بني أمية وسوء
سياستهم في الناس ، يجعل المجتمع مضطربا غير مستقر ولا آمن .
( 4 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 96 .
( 5 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : 2 - 466 - 467 وراجع 2 - 193 - 194
و 408 409 في شأن عبد الملك بن مروان والفتن في عهده .