تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
البلعوم ( 1 ) ، مندحق البطن ( 2 ) ، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه . ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ، أما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرؤوا مني ( 3 ) ، فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الايمان والهجرة ) ( 4 ) . هذه النبوءة تحققت بتمامها ، فقد غلب معاوية بعد صلح الحسن وأمر الناس بسب الامام صلوات الله وسلامه عليه ، والبراءة منه ، وقتل طائفة من عظماء أصحابه ( ع ) لأنهم ثبتوا على ولائه فلم يتبرؤوا منه ، منهم حجر بن عدي الكندي وجماعته . وقال قوم إن المعنى بهذا الكلام زياد بن أبيه ، وقال قوم إنه المغيرة بن شعبة ، وكل ولي الكوفة ، وأمر بالسب والبراءة ( 5 ) . * * * وتنبأ عليه السلام بما سيصير إليه أمر الخوارج من بعده فقال : ( . أما إنكم ستلقون من بعدي ذلا شاملا وسيفا قاطعا وأثرة ( 6 ) يتخذها الظالمون فيكم سنة ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الرحب : الواسع . ( 2 ) مندحق البطن : عظيم البطن بارزه ، كأنه لعظمه مندلق من بدنه يكاد يبين عنه . ( 3 ) قد يكون السب نتيجة للاكراه من الظالم مع إبطان الحب والولاء ، وأما البراءة من إنسان فهي الانسلاخ من مذهبه . ( 4 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 57 . ( 5 ) ابن أبي الحديد : شرح النهج 1 - 355 . ( 6 ) الأثرة : الاستبداد بفوائد الملك ، وحرمان الآخرين منه . ( 7 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 58 .
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 178 | الشيخ محمد مهدي شمس الدين