البلعوم ( 1 ) ، مندحق البطن ( 2 ) ، يأكل ما يجد
ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه . ألا
وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ، أما السب
فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة
فلا تتبرؤوا مني ( 3 ) ، فإني ولدت على الفطرة ،
وسبقت إلى الايمان والهجرة ) ( 4 ) .
هذه النبوءة تحققت بتمامها ، فقد غلب معاوية بعد صلح الحسن وأمر الناس
بسب الامام صلوات الله وسلامه عليه ، والبراءة منه ، وقتل طائفة من عظماء
أصحابه ( ع ) لأنهم ثبتوا على ولائه فلم يتبرؤوا منه ، منهم حجر بن عدي
الكندي وجماعته . وقال قوم إن المعنى بهذا الكلام زياد بن أبيه ، وقال قوم
إنه المغيرة بن شعبة ، وكل ولي الكوفة ، وأمر بالسب والبراءة ( 5 ) .
* * *
وتنبأ عليه السلام بما سيصير إليه أمر الخوارج من بعده فقال :
( . أما إنكم ستلقون من بعدي ذلا شاملا
وسيفا قاطعا وأثرة ( 6 ) يتخذها الظالمون فيكم
سنة ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الرحب : الواسع .
( 2 ) مندحق البطن : عظيم البطن بارزه ، كأنه لعظمه مندلق من بدنه يكاد يبين عنه .
( 3 ) قد يكون السب نتيجة للاكراه من الظالم مع إبطان الحب والولاء ، وأما البراءة من
إنسان فهي الانسلاخ من مذهبه .
( 4 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 57 .
( 5 ) ابن أبي الحديد : شرح النهج 1 - 355 .
( 6 ) الأثرة : الاستبداد بفوائد الملك ، وحرمان الآخرين منه .
( 7 ) نهج البلاغة ، رقم النص : 58 .