قال عليه السلام :
( . وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق
حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي ،
فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل ، فجعلها
نظاما لإلفتهم ، وعزا لدينهم ، فليست تصلح
الرعية إلا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلا
باستقامة الرعية ، فإذا أدت الرعية إلى الوالي
حقه وأدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم ،
وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل ،
وجرت على أذلالها السنن ( 1 ) ، فصلح - بذلك -
الزمان ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع
الأعداء . وإذا غلبت الرعية واليها أو أجحف
الوالي برعيته ( 2 ) ، اختلفت هنالك الكلمة ،
وظهرت معالم الجور وكثر الأدغال في الدين ( 3 )
وتركت محاج السنن ( 4 ) ، فعمل بالهوى وعطلت
الاحكام ، وكثرت علل النفوس ، فلا يستوحش
لعظيم حق عطل ( 5 ) ولعظيم باطل فعل ، فهناك
هامش
( 1 ) ذل الطريق - بكسر الذال - وسطه . والسنن : جمع سنة ، هي أوامر الله ونواهيه ،
وهي طريق المؤمن في حياته ، معنى الجملة : إن أحكام الله حينئذ تطبق بدقة واحكام .
( 2 ) أجحف الوالي ، الاجحاف : الظلم ، يعني ظلم الوالي رعيته .
( 3 ) الأدغال في الشئ : ادخال ما يفسده فيه ، والادغال في الدين : إفساده .
( 4 ) محاج السنن : جمع محجة ، وجمع سنة : تركت طرق الله وأحكامه الواضحة وانحرف
الناس عنها .
( 5 ) لا يستوحش الناس ولا يستغربون من تعطيل الحق لتعودهم على تعطيل الحقوق وأفعال
الباطل .