وقال عليه السلام :
( لا يقيم أمر الله سبحانه إلا من لا يصانع ( 1 ) ولا
يضارع ( 2 ) ولا يتبع المطامع ) ( 3 ) .
وقال متحدثا عن الامام .
( من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه
قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل
تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق
بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم ) ( 4 ) .
وهذه الكلمات تقوم على فلسفة للحكم عند الإمام عليه السلام تتلخص في
أن الحكم ، وهو ضرورة اجتماعية ، أقيم لصالح المجتمع ، ولا يمكن أن يعمل
الحكم لصالح المجتمع إلا إذا كان على رأسه إنسان كامل الصفات ، واع لمهمته ،
أما حين يكون الحاكم إنسانا غير واع للمسؤولية وغير عامل على إصلاح المجتمع
ورفع شأنه ، فإن الحكم ينقلب إلى وسيلة للظلم ، وستتضح لنا الخطوط الكبرى
لهذه الفلسفة فيما يأتي .
هامش
( 1 ) يصانع : يداري ، أي أن الذي يقيم أمر الله هو الذي لا يداري أحدا في إحقاق الحق .
( 2 ) يضارع : المضارعة المشابهة ، أي لا يتشبه في عمله بالمبطلين .
( 3 ) نهج البلاغة ، باب المختار من كلام أمير المؤمنين ، رقم النص : 110 .
( 4 ) نهج البلاغة ، نفس الباب ، رقم النص : 73 .