نفسي ما لم أعودها ، ارفعوه عني ) فرفعوه ( 1 ) .
وكان ( عليه السلام ) يجعل جريش الشعير في وعاء ويختم عليه ، فقيل له في
ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : ( أخاف هذين الولدين أن يجعلا فيه شيئا من زيت أو
سمن ) ( 2 ) .
الخوف والرجاء :
مما يمكن التأكيد عليه أن في النفس خطان متقابلان هما الخوف
والرجاء ، والعقيدة تعمد إلى كلا الخطين ، فتبدد عن النفس كل خوف
باطل وكل رجاء منحرف ، وبدلا من ذلك تنمي الخوف من الله من
جانب ، ورجاء ثوابه من جانب آخر قال تعالى : * ( . . . يحذر الآخرة ويرجو
رحمة ربه . . . ) * ( 3 ) ، فليست نظرتها أحادية الجانب كأن تركز على جانب
الخوف فتؤيس الإنسان من رحمة الله ، أو تركز - بالمقابل - على الرجاء
فتضعف في نفسه الخشية من الله .
يقول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لو تعلمون قدر رحمة الله لاتكلتم عليها
وما عملتم إلا قليلا ، ولو تعلمون قدر غضب الله لظننتم بأن لا تنجوا ) ( 4 ) .
ويقول وصيه الإمام علي ( عليه السلام ) : ( إن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله
وأن يحسن ظنكم به ، فاجمعوا بينهما ، فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه
على قدر خوفه من ربه ، وإن أحسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا لله ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 508 - دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 509 .
( 3 ) الزمر 39 : 9 .
( 4 ) كنز العمال 3 : 144 / 5894 .
( 5 ) نهج البلاغة : 384 .