الجماعة ، والشيطان مع من خالف الجماعة يركض ) ( 1 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من خرج من الجماعة قيد شبر ، فقد خلع ربقة الإسلام
من عنقه ) ( 2 ) .
وفي كل ذلك دليل قاطع على أن الإسلام دين اجتماعي ، يحاول ربط
الفرد بالجماعة ، ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
وهنا لا بد من التنبيه على أن الحكام الظلمة ، قد استغلوا مفهوم
" الجماعة " أبشع استغلال لتثبيت سلطانهم والمحافظة على عروشهم ،
فأخذوا يصبون جام غضبهم على كل من يجهر بكلمة الحق ويقوم
بمعارضة تسلطهم اللامشروع ، ويفضح أساليبهم غير الإسلامية ، وكان
الأمويون - الذين اتخذوا مال الله دولا وعباده خولا - يقتلون كل من خرج
عليهم بحجة أنه مفارق للجماعة ، وكذلك سار العباسيون على ذلك
النهج ، بل وتفوقوا على الأمويين في ابتكار أساليب القتل والتعذيب .
ومن يتصفح كتب التأريخ ، يجد أنه ينقل صورا بشعة لأساليب التنكيل
والقتل التي مارسها الأمويون والعباسيون ضد العلويين بحجة واهية هي
الخروج عن الاجماع والجماعة .
على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أوضح بجلاء مفهوم الجماعة الذي لا يعني
- بالضرورة - الكثرة ، كما يتصوره السطحيون وكما يحرفه السلطويون ، بل
يعني جماعة أهل الحق وإن قلوا ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من فارق جماعة
هامش
( 1 ) كنز العمال 1 : 206 .
( 2 ) كنز العمال 1 : 206 / 1035 .