عبادته خاليا أربعين سنة ) ( 1 ) .
وعلى ضوء ذلك فهناك مواطن تتطلب من الفرد أن ينظم إلى الجماعة
وأن ينصهر بها ، كمواطن الجهاد ، وحضور الجماعة في المساجد ،
والدراسة في مراكز التعليم المختلفة وغيرها .
ثانيا : تغيير نظم الروابط الاجتماعية
كان المجتمع الجاهلي يعتبر رابطة الدم والرحم أساس الروابط
الاجتماعية ، فيضع مبدأ القرابة فوق مبادئ الحق والعدالة في حال
التعارض بينهما ، والقرآن الكريم قد ذم هذه الحمية الجاهلية صراحة :
* ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية . . ) * ( 2 ) .
وقد عملت العقيدة على إزالة غيوم العصبية عن القلوب ، ولم تقر
بالتفاضل بين الناس القائم على القرابة والقومية أو اللون والمال والجنس ،
وبدلا من ذلك أقامت روابط جديدة على أسس معنوية هي التقوى
والفضيلة .
وعليه فالعقيدة تنبذ كل أشكال العصبية ، إذ لا يمكن التوفيق بين
الإيمان والتعصب .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) : من تعصب أو تعصب
له ، فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال 4 : 454 / 11354 .
( 2 ) الفتح 48 : 26 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 308 / 2 باب العصبية .