عنهم . . ) ( 1 ) .
ويقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( اتقوا الله في عباده وبلاده ، فإنكم مسؤولون
حتى عن البقاع والبهائم . . ) ( 2 ) .
وكنظرة مقارنة ، نجد أن المذاهب الاجتماعية الوضعية ، بنيت على
أساس المسؤولية الفردية في هذه الحياة فحسب ، وتأييدها بمؤيدات
قانونية كحجز الحرية ، أو التعذيب ، أو التغريم المالي أو العزل عن الوظيفة ،
أو التسريح عن العمل ، أو المكافأة بالمال أو الترقية في الوظيفة . . وما إلى
ذلك ، وبمؤيدات اجتماعية كالثقة أو حجبها والتقدير أو التحقير .
أما المذهب الإسلامي ، فلا يقتصر على مسؤولية الفرد أمام المجتمع
الذي يعيش بين ظهرانيه في هذه الحياة ، وإنما ينمي في الفرد المسؤولية
العظمى أمام الخالق العظيم في حياة أخرى ، وحينئذ يدفعه إلى التحديد
الذاتي أو الطوعي لرغباته ، والشعور الاجتماعي نحو غيره ، بغض النظر
عن القانون أو العرف أو الضمير ، لأن الضمير قد يعجز عن مواجهة الغرائز
عند فقدان العقيدة الدينية ، كما أنه ليس من الميسور توفير الرقابة
الاجتماعية في كل مكان ، وبصورة دائمة ، وعليه فإن هذه الرقابة الداخلية
لا توجد في غير العقيدة الدينية .
ب - تنمية روح التضحية والإيثار :
لقد حث القرآن الكريم على الايثار ، وأشاد بروح التضحية التي اتصف
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1459 كتاب الإمارة - دار إحياء التراث ط 1 .
( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة 167 .