قال أبو النوار - بياع الكرابيس - : أتاني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ومعه
غلام له ، فاشترى مني قميصي كرابيس ، فقال لغلامه : ( اختر أيهما
شئت ) ، فأخذ أحدهما ، وأخذ علي الآخر فلبسه ( 1 ) .
ومن الشواهد التأريخية ، التي تدل على ذلك التحول الاجتماعي
الكبير الذي أحدثته العقيدة ، في فترة وجيزة ، أنه أهدي لرجل من
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأس شاة ، فقال : إن أخي فلانا أحوج إلى هذا
منا ، فبعث به إليه ، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداوله سبعة
أهل أبيات حتى رجعت إلى الأول ( 2 ) .
هكذا تربي العقيدة الإنسان المسلم على الشعور الاجتماعي ، شعور
الفرد نحو غيره ، فيتجاوز دائرة الذات إلى دائرة أرحب هي دائرة العائلة ،
ثم تتسع اهتماماته لتشمل دائرة الجوار ، ثم أبناء بلدته ، وبعدها أبناء
أمته ، وفي نهاية المطاف تتسع لدائرة أكبر فتشمل الإنسانية جمعاء .
ج - تنمية الشعور الجماعي :
وفي هذا الصدد ، نجد فيض من الأحاديث التي تحث الفرد على
الانضمام للجماعة والانسجام معها ، والانصباب في قالبها ، بعد أن ثبت
عند العقلاء بأن في الاجتماع قوة ومنعة ، وبعد أن أكد النقل على أن الله
تعالى قد جعل فيه الخير والبركة ، يقول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يد الله مع
هامش
( 1 ) أسد الغابة ، لابن الأثير 4 : 103 .
( 2 ) أسباب النزول ، لأبي الحسن النيسابوري : 281 - انتشارات الرضي . وفي طبعة عالم الكتب :
235 .