الفصل الثاني
البناء الاجتماعي والتربوي
قامت العقيدة بدور تغييري كبير على صعيد البناء الاجتماعي
والتربوي ، يمكن الإشارة إليه من خلال النقاط التالية :
أولا : إثارة الشعور الاجتماعي
لقد كان إنسان ما قبل الإسلام يتمحور في سلوكه الاجتماعي حول
ذاته ، وينطلق في تعامله مع الآخرين من منظار مصالحه وأهوائه ، وينساق
بعيدا مع أنانيته . ولقد هبط في القاع الاجتماعي إلى درجة " الوأد " لأبنائه ،
خشية الفقر والمجاعة ، الأمر الذي استدعى التدخل الإلهي ، لإنقاذ
النفوس البريئة من هذه العادة الاجتماعية القبيحة ، قال تعالى : * ( ولا تقتلوا
أولادكم خشية إملاق ) * ( 1 ) .
على أن أشد ما يسترعي الانتباه ، أن ذلك الإنسان الجاهلي ، الدائر
حول ذاته ومنافعها ، قد غدا بتفاعله مع إكسير العقيدة ، يضحي بالنفس
والنفيس في سبيل دينه ومجتمعه ، وبلغت آفاق التحول في نفسه إلى
المستوى الذي يؤثر فيه مصالح أبناء جنسه على منافع نفسه .
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 31 .