شرح
ولكن الَّذي يظهر من هذه المكاتبة وساير النصوص المقام بقرينة توقُّف الشهادة على معرفة المرأة وتشخيص هويّتها بالنظر إلى عينيها كما فرض في سؤال الراوي عدم ظهور الأمر بالتنقّب في وجوب ستر جميع الوجه بل المقصود بقرينة المقام ستر غير أطراف العينين من سائر مواضع الوجه . ولكن معرفة من يشهد على المرأة وتشخيصه هويتها بعينيها إنّما يعتبر في جواز شهادته عليها إذا لم يحضر في المحكمة من يعرفها وإلَّا فلا يعتبر ذلك كما صُرّح بذلك في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول ( عليه السّلام ) قال : لا بأسَ بالشهادةِ على إقرارِ المرأةِ وليست بمسفرَةٍ إذا عُرفتْ بِعَيْنِها أو حضرَ من يَعرفُها ، فأمّا إن كانت لا تُعرفُ بعينها ولا يَحضُرُ من يعرفُها فلا يجوزُ للشهودِ أن يَشْهَدُوا عليها وعلى إقرارِها دُون أن تُسْفِرَ وينظُرونَ إليها « 1 » .
وفي مكاتبة الصفّار لما فرض في سؤال الراوي حضور رجلين عدلين يعرفان المرأة بعينها ويشهدان أنّها فلانة بنت فلانة فلا يعتبر أن يعرفها الرجل الذي يشهد عليها بنفسه لينظر إلى عينيها وأطرافها بل يكفي معرفة الرجلين الشاهدين بالنظر إلى عينها لا إلى سائر مواضع وجهها حيث لا مجوّز للنظر إلى وجهها بعد حصول معرفة الشاهدين بالنظر إلى عينها ومن هنا أمر الإمام ( عليه السّلام ) بظهورها للشهود بعد التنقّب .
هذا ، ولكن يمكن كون أمر المرأة بالتنقّب لغرض تحفظها عن إمعان النظر في وجهها ولو من غير شهوة ، لا لوجوب تستر الوجه في نفسه . كما أنّ حرمة النظر بهذا النحو مستفادة من نصوص اختصاص جوازه بمريد التزويج بمفهوم الشرط . وقد دلَّت على ذلك آية الغضّ وعلى ذلك تُحمل النصوص المفصّلة بين النظرة الأُولى والثانية .
وأما الحمل على الاستحباب جمعاً بين هذه المكاتبة وبين ما دلّ على جواز« 1 » التهذيب : ج 6 ص 255 ح 665 / 70 .