تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
الواردة في مورد نزول الآية عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : استقبلَ شابٌّ من الأنصار امرأةً بالمدينةِ وكانت النِّساء يتقَنَّعْنَ خَلفَ آذانِهِنَّ . فنظرَ إليها وهي مُقبِلةٌ فلمَّا جازت نَظَر إليها ودخلَ في الزُّقاق قد سمَّاه ُ ببني فلانٍ فجعل ينظرُ خلْفها واعترضَ وجهه عظمٌ في الحائط أو زُجاجَةٌ فَشُقَّ وجْهُه ُ فلمّا مضت المرأةُ نظر فإذا الدماءُ تسيلُ على ثَوْبِه وصدره وقال والله لآتينَّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ولأُخبرنَّه ُ فأتاه ُ فلمّا رآه ُ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال : ما هذا ؟ فأخبره ُ فَهَبَط جبرئيلُ ( عليه السّلام ) بهذه ِ الآية * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ أللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ) * « 1 » . وذلك لأنه لولا أن ينظر الشاب الأنصاري إلى وجه المرأة ومحاسنها لم يصر مجذوبها لكي يدخل في الزقاق فينشق وجهه ُ باعتراض العظم . وعليه فبمقتضى مناسبة مورد نزول الآية لا بد أن يكون المقصود من الأمر بغضّ البصر إيجاب ترك النظر . ومقتضى إطلاقه حرمة النظر إلى جميع بدن المرأة حتى الوجه والكفّين . ورُدّ بأن غضّ البصر ليس بمعنى ترك النظر بل معناه جعل الشيء مغفولًا عنه وعدم الطمع فيه أو بمعنى تخفيف النظر وعدم التحدق فيه أو كون نظر الشاب الأنصاري عن ريبة وشهوة بلحاظ ما ترتّب عليه من الأثر الشهواني أو أنّه عاد في النظر وكرّره . وأمّا السنّة : فمنها : النصوص الدالة على اختصاص جواز النظر إلى وجه المرأة ومحاسنها بصورة إرادة تزويجها وعدم جواز ذلك لغير مريد التزويج بمفهوم الشرط .« 1 » الوسائل / ج 14 ص 138 ب 104 من مقدمات النكاح ح 4 .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 55 | علي أكبر السيفي المازندراني