شرح
مثل صحيحة هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وحفص بن البختري كلَّهم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : لا بأسَ بأن ينظُرَ إلى وجْهها ومعاصِمِها إذا أرادَ أن يتزوَّجها « 1 » .
ومعتبرة الحسن بن السريّ قال : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : الرجُلُ يُريدُ أن يتزوَّج المرأة يتأمّلُها وينظُرُ إلى خَلْفها وإلى وجْهها . قال ( عليه السّلام ) : نعم لا بأسَ أن ينظُرَ الرَّجُلُ إلى المرأةِ إذا أراد أنْ يتزوّجها يَنْظُرُ إلى خَلْفِها وإلى وجْهِها « 2 » .
وغير ذلك من النصوص المعتبرة الدالَّة على ذلك . ولكن لا تصلح هذه الطائفة من النصوص للدليلية على حرمة النظر إلى الوجه والكفّين على نحو الإطلاق ، لما سيأتي بيانه من كونها ناظرة إلى النظر عن تأمّل وإمعان .
منها : صحيحة محمّد بن الحسن الصّفار قال : كتبتُ إلى الفقيه في رجلٍ أرادَ أن يشهدَ على امرأةٍ ليستْ لها بِمحرَمٍ هل يجوزُ له ُ أن يشْهَدَ عليها وهي مِنْ وراءِ السَّتْرِ ويسمَعَ كلامَها إذا شَهِدَ عَدْلان أنّها فُلانةُ بنت فُلان التي تشهدُك وهذا كلامُها ، أو لا يجوزُ الشهادةُ عليها حتّى تبرُزَ ويُثبِّتُها بِعَيْنها ؟ فوقّع ( عليه السّلام ) تَتَنَقَّبُ وتظْهَرُ للشُّهود إن شاء الله « 3 » . وجه الدلالة أنّه لولا وجوب تستّر الوجه عن الأجنبي لم يكن وجهاً لأمره بالتنقّب للظهور والحضور في محضر الشهود . فلا بد من عدم جواز النظر إلى وجه المرأة في حدّ نفسه .
وأمّا حمل أمره ( عليه السّلام ) بالتنقُّب على صورة استحياء المرأة ونحو ذلك فهو خارج عمّا يكون الامام بصدد بيانه من التكليف والوظيفة الشرعية .« 1 » الوسائل / ج 14 ص 59 ب 36 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 .
« 2 » الوسائل / ج 14 ص 59 ب 36 من أبواب مقدمات النكاح ح 3 .
« 3 » التهذيب : ج 6 ص 255 .