دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 40
سترهما لذلك حينئذٍ . وإن كان الأحوط استحباب الستر مطلقاً عملًا بما دل على وجوب الستر مطلقاً ولعلَّه المشهور بين فقهائنا . وقد اتضح بما ذكرنا عدم جواز إظهار القدمين ولا باطنهما للنساء . حيث إنه لم يعلم كونهما من الزينة الظاهرة بعد تعيين الوجه والكفين في النصوص . فالمرجع حينئذٍ عموم منع إبداء الزينة المفسّرة في النصوص بمواضعها . حكم ستر بدن الرجل ونظر المرأة إليه إن عدم وجوب ستر البدن على الرجل من المسلَّمات عند المسلمين المتدينين ، ومن المرتكزات بين المتشرعة ، ومن الضروريات التي قامت السيرة القطعية عليه في غير العورة من سائر مواضع بدنه . نعم صورة تعمد المرأة بالنظر إلى بدنه خارجة عن هذه السيرة وإن كان احتياط الماتن ( قدّس سرّه ) حينئذٍ استحبابياً حيث قوّى في الذيل عدم وجوب الستر . والوجه فيه عدم دليل على الوجوب ومقتضى الأصل البراءة . وعليه فليس وجه ذلك قيام السيرة على عدم الستر لأنّها دليل لبّي لا إطلاق لها بالنسبة إلى هذه الصورة بل يؤخذ بالمتيقن منه وهو غير صورة تعمّد المرأة بالنظر إلى بدنه . أمّا نظر المرأة إلى بدن الرجل فتارة : يقع الكلام في حكم نظرها إلى وجه الرجل ورأسه وكفّيه وقدميه . فلا إشكال في جوازه لقيام السيرة القطعية المانعة من انعقاد الإطلاق للآية . وأُخرى : في حكم نظرها إلى سائر مواضع بدنه غير العورة . والأقوى عدم جوازه عملًا بإطلاق آية الغضّ كما سيأتي بيانه مفصّلًا إن شاء الله تعالى .