مسألة 18 : يشترط في التملَّك بالإحياء أن لا يسبق اليه سابق ( 1 ) بالتحجير
فان التحجير يفيد أولوية للمحجّر . فهو أولى بالإحياء والتملَّك من غيره ، فله منعه . ولو أحياه قهرا على المحجّر لم يملكه . والمراد بالتحجير أن يحدث ما يدلّ على إرادة ( 2 ) الإحياء كوضع أحجار أو جمع تراب أو حفر أساس أو غرز خشب أو قصب أو نحو ذلك في أطرافه وجوانبه . أو يشرع في إحياء ما يريد إحياءه كما إذا حفر بئرا من آبار القناة الدارسة التي يريد إحياءها . فإنه تحجير بالنسبة إلى سائر آبار القناة ، بل وبالنسبة إلى أراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانه .
فليس لأحد إحياء تلك القناة ولا احياء تلك الأراضي . وكذا إذا أراد إحياء أجمة فيها الماء والقصب فعمد على قطع مائها . فقط فهو تحجير لها فليس لأحد إحياؤها بقطع قصبها ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لما سبق من استقرار سيرة العقلاء ودلالة النصوص على ذلك في البحث عن أدلَّة الحريم فراجع .
( 2 ) اعتبار ذلك إنّما هو لأجل السيرة حيث إنّ العقلاء يرون الحق ثابتا لمن سبق إلى مكان إذا أراد إحياء ذلك المكان وعمارته . ولا يرون له حقا بمجرّد السبق جزافا ، وإن يشكل إحراز السيرة على عدم ثبوت حق السبق حينئذ ولكن إحرازها على ثبوته مشكل أيضا .
( 3 ) وأمّا مجرّد نصب اللَّافتة الدالَّة على إرادة إحياء قدر معين من أرض