شرح
نبّهنا في صدر هذا البحث أنّ كثيرا من الفقهاء قالوا بثبوت الوجوب العيني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالشيخ قده في النهاية والاقتصاد وابن حمزة في الوسيلة والمحقق في المختصر والشرائع وغيرهم .
واستدل على ذلك بعموم الآيات والاخبار كما قال الشيخ الطوسي في الاقتصاد : « وقال قوم : هما من فروض الأعيان وهو الأقوى عندي لعموم الآي والاخبار كقوله تعالى * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * وقوله * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * وقوله في لقمان * ( أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه َ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * ، في حكاية عن لقمان حين أوصى ابنه . والاخبار أكثر من أن تحصى » انتهى « 1 » .
وفيه : أن الآيتين الأخيرتين لا تدلَّان على أصل الوجوب فضلا عن عينيته - كما بينّا سابقا .
وأما قوله * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ . . ) * فبناء على كون لفظة « من » للتبيين -« 1 » الاقتصاد / ص 147 .