شرح
الحكم الأوّلي وبتبعه يختصّ الحكم بغير صورة عروض الضرر . وفي المقام أيضا حاكم على أدلَّة الأمر والنهي ويضيق وجوبهما بغير صورة عروض الضرر .
وفيه أوّلا : ان للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر درجة من الأهمية عند الشارع كالجهاد في سبيل اللَّه - بل جعلهما أفضل من الجهاد فلا يرضى بتركه لأجل الضرر كما في الدفاع والجهاد .
وثانيا : لا ينفكّ الأمر والنهي غالبا عن تحمل الضرر في سبيل القيام بهما وذلك لان الآمر والناهي يواجهان - بالمآل - مقاومة أهل المعاصي ويقعان مورد ايذائهما عادة . كيف ؟ وهل يمكن ان يتعرّضا لعرض أهل المعاصي والمحرّمات فيتوقّعان ان لا يقعا مورد تعرّضهم ؟ ! - وعليه فوجوب الأمر والنهي من قبيل أحكام أخذ الضرر في موضوعها مثل الجهاد والدفاع والخمس والزكاة وليس دليل لا ضرر ناظرا إلى نفي مثل هذه الأحكام حتى تصل النوبة إلى التعارض أو التزاحم أو الحكومة .
بل يستفاد من بعض الآيات والروايات الترغيب إلى تحمل المضارّ والصعوبات في طريق القيام بهذه الفريضة كما دلّ على ذلك قوله تعالى * ( وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه َ عَنِ الْمُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * « 1 » .
وقد استظهر الشيخ الطوسي في التبيان من هذه الآية دلالتها على ثبوت وجوب الأمر والنهي عند عروض بعض أنواع الضرر والمشقّات وقد روي في المجمع عن علي ( ع ) « واصبر على ما أصابك ، من المشقّة والأذى بالأمر« 1 » سورة لقمان / الآية 17 .