تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
واستدلّ على كونه شرطا للوجوب بوجوه : الأوّل : انّه يلزم من أمر الجاهل بالمعروف ونهيه عن المنكر نقض غرض الشارع . حيث إنّه ربما يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف لجهله بهما فيتخيّل بزعمه انه عمل بالوظيفة ولكنه في الحقيقة خالفها ونقض غرض الشارع . ومن هنا ترى في كلمات الفقهاء أنّ لإثبات اعتبار هذا الشرط استدلَّوا بلزوم هذا المحذور كما قال في الشرائع [ 1 ] والقواعد [ 2 ] . وفيه : أن مرجع ذلك إلى توقف الأمر والنهي على العلم بالمعروف والمنكر ومن الواضح انه لا ينافي فعلية التكليف ، غاية الأمر يتوقف امتثاله على العلم بهما فمآله إلى كون العلم بهما شرطا للواجب لا الوجوب . كما سيأتي بيان ذلك في الاستدلال على شرطية العلم بهما للواجب . الثاني : أن الجاهل بالمعروف والمنكر يحتمل قبح ما يأمر به وحسن ما ينهى عنه حيث لا يعلمهما حتى ينفي احتمال ذلك . وان الأمر بما يحتمل القبح والنهي عن محتمل الحسن قبيح عقلا ولا يأمر الشارع بالقبيح . وممّن استدلّ بهذا الوجه أبو الصلاح . حيث قال في الكافي : « واعتبرنا العلم لان الحمل[ 1 ] قال في الشرائع : « الأوّل أن يعلمه منكرا ليأمن الغلط في الإنكار » . شرائع الإسلام / ج 1 - ص 342 . [ 2 ] قال في القواعد : « انما يجبان بشروط أربعة : علم الآمر والناهي بوجه الفعل لئلَّا يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف » . الينابيع / ج 9 - ص 268 .