شرح
وإلَّا فلو قلنا باشتراط التعلق أيضاً بذلك فلا وجه لهذا التفصيل ، بل لا بدّ حينئذٍ من القول بالضمان مطلقاً ، حتى مع تلف العين .
وقد يقال باشتراط ذلك في أصل التعلَّق موجّهاً بأنّ الوجوب المشروط بعدم الصرف في نصوص المقام بمعنى الثبوت ، كما أنه بهذا المعنى في نصوص سائر أبواب الفقه . وفيه : أن الوجوب في الأحكام الوضعية وإن كان بمعنى الثبوت ، إلَّا أن صحيح البزنطي دل على أنّ الذي اشترط بعدم الصرف في المئونة هو وجوب الإخراج لا أصل التعلق حيث إنه سأل الباقر ( عليه السّلام ) بقوله « أَلْخُمْسُ أُخْرِجُه ُ قَبْلَ الْمَئُونَةِ أَوْ بَعْدَ الْمَئُونَةِ ؟ فَكَتَبَ ( عليه السّلام ) : بَعْدَ الْمَئُونَةِ « 1 » . »
نظراً إلى أن سؤال البزنطي عن زمان وجوب الخمس ظاهرٌ في مفروضية أصل وجوبه من دون إناطة بالصرف في المئونة ، وإلا فلو لم يكن أصل الوجوب مسلَّماً في ارتكازه لكان المناسب أن يسأل عن ذلك بقوله « متى يجب علىّ الخمس قبل المئونة أم بعدها ؟ . »
فلم يسأل عن ذلك بل إنّما سأل عن زمان وجوب إخراج الخمس . ولا بدّ في جواب الإمام بقوله « بعد المئونة »
من تقدير الأمر بالإخراج كما هو واضح لعدم كون السؤال عن غير الإخراج .
وأما ما ورد من « ان الخمس بعد المئونة » فهو قابل للحمل على ظاهر هذه الصحيحة ، أي يجب أداءُ الخمس بعد المئونة . هذا مضافاً إلى أن ذلك مقتضى عمومات المقام لظهور إسناد الخمس إلى عنوان الفائدة والربح في تعلق الخمس ووجوبه من حين حصولهما .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 354 ب 12 ح 1 .