دون الحج وجهان أقواهما عدمه ( 1 ) ، فلا تجب على الأجير بعد فراغه
شرح
( 1 ) كما مال إليه في الجواهر ، مستشهدا عليه بالسيرة على عدم استقرار
عمرة على من استطاع من النائين فمات ، أو ذهبت استطاعته قبل أشهر الحج ،
وعدم الحكم بفسقه لو أخر الاعتمار عن أشهر الحج .
ولما ذكره الأصحاب من أن العمرة قسمان : متمتع بها ، وهي فرض النائي .
ومفردة ، وهي فرض غيره .
ولما في المسالك مما هو ظاهر في المفروغية من أن العمرة المفردة لا
تجب على النائي بعد نزول آية التمتع ( 1 ) .
لكن الجميع لا يخلو عن نظر ، إذ الأول غير تام بنحو ترفع لأجله اليد عن
الأدلة .
والثاني مع أنه غير تام أيضا ، لأن قولهم : ( وتسقط المفردة معها ) يمكن أن
يكون قرينة على إرادة عدم لزوم فعل المفردة على النائي تعيينا ، لا أنها لا تجب
عليه أصلا ، ولو سلم فلم يتضح كونه إجماعا بنحو يصح الاعتماد عليه في رفع
اليد عن الأدلة .
والظاهر أن المراد مما في المسالك ما ذكرنا ، فلاحظ قوله ، : وكانت
عمرة التمتع قائمة مقام الأصلية ، مجزية عنها ، وهي منها بمنزلة الرخصة من
العزيمة ( 2 ) .
وبالجملة ، الخروج عن عموم الأدلة بمثل ذلك غير ظاهر ، بل نصوص
الاجتزاء بعمرة التمتع عنها كالصريحة في وجوبها على النائي ، ففي صحيح
يعقوب - في قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 3 ) - : يكفي الرجل إذا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 20 : 445 / مسالك الأفهام 2 : 497 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 2 : 497 .
( 3 ) البقرة : 196 .