تمثل الوسط القادر على التفكير والابداع والتخطيط و ( الكادر ) المتقدم في
مجمل التحرك الاسلامي ، في نظرية المرجعية من ناحية أخرى .
والحوزة العلمية كمؤسسة لها وجود وامتداد عميق في التاريخ الاسلامي ،
سواء على المستوى العام حيث بدأت في الوجود والنشوء زمن
النبي صلى الله عليه وآله عندما نزل القرآن بذلك في قوله تعالى : ( ما كان المؤمنون لينفروا
كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا
قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ( 1 ) .
أو على المستوى الخاص لأتباع أهل البيت عليهم السلام ، حيث أولوا هذا العمل
اهتماما بالغا وعناية خاصة ، بدأ مع الإمام علي عليه السلام ، وتطور بشكل ملحوظ في
زمن الإمامين الصادقين محمد بن علي الباقر ، وجعفر بن محمد الصادق عليهما
وعلى آبائهما أفضل الصلاة والسلام .
وأصبحت هذه المؤسسة من مختصات ومميزات هذا المذهب الأصيل
في الاسلام وهذه المدرسة المثمرة المعطاء .
وكان لهذه المؤسسة العظيمة المقدسة دور عظيم في مختلف مراحل
التاريخ الاسلامي ، ولكنها أصيبت ببعض الهزات والمشاكل التي أشرت إليها آنفا
بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية ، حتى أصبحت في ظروف صعبه ، وفي
بعض الأحيان في عزلة عن المجتمع والأمة .
ولا شك أن أهم حوزة علمية لدى أتباع أهل البيت على الاطلاق زمن
مرجعية الإمام الحكيم هي حوزة النجف الأشرف ( 2 ) ، والتي كانت تعاني من
مشكلات حادة وصعبة خصوصا بعد وفاة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد
هامش
( 1 ) التوبة / 122 .
( 2 ) بعد وفاة الإمام الحكيم تعرضت حوزة النجف إلى عمليات قمع ومطاردة واسعة في ظل
نظام حكم حزب البعث العفلقي ، الأمر الذي أدى إلى ضمور واضح فيها ، وهجرة واسعة
منها إلى حوزة قم ، وتطورت حوزة قم بشكل واسع بعد ذلك ببركة قيام الدولة الاسلامية في إيران ، حتى أصبحت الآن الحوزة الأولى على الاطلاق .