والوعي فحسب ، بل على مستوى الالتزامات والتقوى والرقابة من ناحية .
وعلى مستوى النوعية في انتخاب الأفراد ، الذين كان يهتم أن يكونوا من
ذوي الفضل والاجتهاد ، أو من الأسر العلمية العريقة في الشرف ، والنبل ،
والابتعاد عن حالة الاحتراف الوظيفي .
فبالإضافة إلى أولاده الذين كانوا يقومون بدور في هذا المجال مع
اهتمامهم بالدرس والتدريس ، نجد أن الأكثرية الساحقة لمساعديه ، كانت لهم
فعاليات ثقافية واجتماعية مباشرة ، وشخصيات معروفة في الأوساط العلمية .
وعلى مستوى الانتماء الحوزوي والإقليمي ، حيث كان يولي أهمية لتعدد
هذه الانتماءات ، حيث كان فيهم بالإضافة إلى العراقيين ، اللبنانيين ، والإيرانيين
والأفغانيين والباكستانيين والهنود والخليجيين وغيرهم .
وقد أشرنا سابقا في السيرة الذاتية ، إن الحاشية كان يعطيها الإمام الحكيم
دور المستشارين من أصحاب الرأي ، ودور الإداريين التنفيذيين ، دون أن يفقد
من خلال وجودهم استقلاله في القرار وتوجيه الأمور .
إن هنا رؤية أخرى مهمة للإمام الحكيم للحاشية ، هو أنه كان يرى أن من
الواجب فيها أن لا تتحول إلى دور وظيفي مهين ، بل لا بد أن تبقى تعيش في
صميم أوضاع الحوزة وعلاقاتها العلمية والاجتماعية لتحتفظ بحيويتها
وتفاعلها الروحي والنفسي واندفاعها الذاتي . لذا كنا نجد الأغلبية الساحقة
لحاشيته تمارس الدرس والتدريس والعلاقات الاجتماعية العادية وحتى في
وسط أولاده الصلبيين .
ثانيا : الحوزة العلمية :
تأتي الحوزة العلمية من حيث الأهمية العامة والثابتة في الدرجة الأولى ،
لأنها هي التي تنتج العلماء والمراجع والقادة ، ولكنها من حيث موقع العمل
والنشاط والإطار العام للحركة تأتي في الدرجة الثانية من الأهمية ، لأنها تمثل
المؤسسة التي هي حلقة الوصل بين القيادة ( المرجع ) والأمة من ناحية ، كما
دليل الناسك — صفحة تقديم 46
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ٤٦